أنت عاطل عن العمل؟
أيوا للاسف ما لقيت شغل أشتغله.
طيب ليه ما تشتغل مثلي، ترى شُغلي مُربح ومن دون مجهود؟
ليش شنو تشتغل؟
أنا تاجر دين، أنزّل فيديوهات عاليوتيوب وأكسب آلاف الدولارات وأنزّل فيديوهات عالفيس وأيضا أكسب منها آلاف الدولارات وطبعا ما تنسى الربح من تويتر ولو أنه مو جايب همه بس بالأخير مصدر رزق.
وهذا كله بكفّة ودخلي من القنوات الفضائية بكفّة، حتى صرت أساوم القنوات مين يدفع أكثر.
لذلك اسمع مني واشتغل رجل دين، ترى راسمالها عمامة وگلابية وسبحة باليد وسواك بالجيب الصغير للگلابية وشوية دموع لما نذكر اسم النبي، أو إذا حبيت تكون من الشيوخ (المودرن) ما تحتاج گلابية ولا عمامة، تحتاج فقط بدلة محترمة مع كرافة ودهاء كدهاء الثعلب لحتى تقود القطيع وتسيطر عليه، وطبعاً كل شي تقوله إلزقه بظهر النبي أو قول أجمعت الأمة واتفقت الأمة والناس رح تصدقك وما تناقشك.
طيب وبلكي اضطريت أتراجع عن بعض الكلام والفتاوى يلي قلتها سابقاً؟
يا رجل هو حدا من الناس منتبه!! طالما أننا نحذرهم من تشغيل عقولهم فأوعدك ما رح ينتبهوا، وإذا شي حدا شغّل عقله وانتبه، قول له: "الضرورات تبيح المحظورات"، أو "الغاية تبرر الوسيلة" يا رجل بدك مين يعلمك يعني!!
كله ماشي على هالمبدأ، تلاقي رجل الدين اليوم حكى شغلة وبكرى تلاقيه حكى عكسها.
طيب وبلكي شي واحد سألني سؤال من خارج الصندوق وما عرفت أجاوب عليه؟ شكلي رح يكون محرج أمام الناس.
أولاً محدا رح يسألك من خارج الصندوق يلي نحن محددينه لهم، كل أسئلتهم: شيخي ما حكم من يلبس بنطال طويل، شيخي كيف أدخل الحمّام، شيخي كيف أغتسل، شيخي ما حكم من أكل بشماله ناسياً، شيخي ما حكم قراءة القرآن للحائض.
يعني اطمّن محدا رح يسألك سؤال ينسفك فيه، ولا تنسى انهم يخافوا من تشغيل العقل بعد تحذيرنا لهم، ويعتقدون أن تشغيل العقل يؤدي إلى الإلحاد والتهلكة.
طيب وبلكي حدا من هذولاك يلي ما يتسمّون كان داحش حاله بينهم وسألني من أسئلتهم يلي من خارج الصندوق؟
قصدك القرآنيين؟! حاول أنك تتخلّص من أسئلته باللف والدوران واذا ما قدرت حاول تكفيره أمام الحضور وتخوينه بأنه يريد هدم الدين ونشر الأفكار العلمانية و الليبرالية و الماسونية ونشر الرذيلة والسفور بمجتمعنا المحافظ على قيمه ومبادئه، واخترع من راسك أي اتهام، وطبعاً الناس رح تصدقك وتقف إلى جانبك ضده وممكن يقتلوه، ولكن بعد كل هذا إذا ما قدرت تتخلص من أسئلته ساعتها الله يعينك ويحمل معك.
يا سلام الشغلة سهلة!!
طبعاً سهلة، ما تحتاج أي جهد ومصدر زرق ما نحلم بيه، ولهذا السبب تلاقي رجال الدين على قفى مين يشيل.
طيب كبداية شنو هي نصائحك لي؟
أول شي وأهم شي حاول تبعد الناس عن القرآن وتقربهم إلى الأحاديث وقلّل من ذكر الآيات واذا قدرت لا تقرأ ولا آية، خلّي كل استدلالك بالأحاديث وأقوال الشيوخ وإذا أجيت تمنعهم من شي، قول: اتفقت الأمة أو أجمعت الأمة على تحريمه أو انكاره، واذا بدك تخرط عليهم بشي قصة من راسك، أهم شي تقول لهم بالبداية "حدثني أحد الثقات" وبعدها أخرط على كيفك بس مو تكبرها، يعني شي يتصدق ومعقول، مو مثل خرطة صاحبنا يلي يقول أن ام النبي حملت بالنبي لمدة أربع سنين!!
بس والله أنا خايف من شي سؤال مباغت إذا قلتلهم أجمع العلماء، ويقولوا لي شنو اسم أو مين الشخص يلي حدثك أو مين هم العلماء يلي أجمعوا وأين ومتى أجمعوا ومَنّ نصّبهم وأعطاهم الصلاحية للتحدث باسم الأمة؟ ساعتها شنو بدي أجاوبه؟
يا رجل قلتلك محدا رح يسألك مثل هذه الأسئلة، أصلاً هذه الأسئلة ما تخطر على بالهم، لذلك نحن مطّمنين، هذا المجتمع ماشي هيك من أكثر من ألف سنة، يعني اطمن، ويا سيدي إذا حدا سألك من هالنوع من الأسئلة قول له "لحكمة لا يعلمها إلّا الله" وانتهى الموضوع ورح تلاقي الكل صار يصلي عالنبي على هذه الحكمة والحنكة بطريقة ردّك.
طيب وبالنسبة للمناظرات مع القرآنيين، شنو أعمل؟
مناظرة مين يا أبو مناظرة، أنت نسيت نفسك ولا شنو؟ أنت أقصى حدودك مسائل الحيض ومبطلات الوضوء، لا تروح تصدق على حالك صرت عالم، قال مناظرة قال. هذول الناس ما تناظرهم ولا تتكلم عنهم ولا تناقشهم إلّا بعد ما يموتون.
شلون يعني؟
يعني بعد ما يموت المُفكّر، ساعتها انهش بلحمه وافتري عليه الكذب ودلّس عليه شلون ما بدك، لأنه مات وما عاد يقدر يدافع عن نفسه ويردّ عليك ويكذّبك، وكل ما زادت فيديوهاتك زادت المشاهدات وكل ما زادت المشاهدات زادت أرباحك، بس طبعاً فيديو لك لوحدك فقط تتكلم عنه، مو تناظره مشان ما تجيب العيد.
ما فهمت!
أعرفك غبي ما رح تفهم، كل ما تشوف حالك أن سوقك قلّ وما عاد حدا يشاهد فيديوهاتك أو قلّ عدد متابعينك، افتيلك شي فتوى مثيرة للجدل مشان تصير ترند ويرجع يتنشّط سوقك من جديد، وطبعاً الناس هي يلي تجعل من الحمقى مشاهير، وتتهافت القنوات الفضائية لحتى تقابلك وكل قناة تدفعلك هذيك الحسبة.
طيب وإذا حدا حاول يفضحني أمام الناس؟
أتباعك يلي يسمعون لك ويشاهدوك، هم يلي رح يدافعون عنك أمام كل شخص يحاول التشكيك فيك. أنت اسمك عندهم عالم ربّاني وعلامة وفهّامة ولحمك مسموم والكل بده رضاك مشان يفوزون بالجنة. يعني رح تلاقي متابعينك يردون على منتقديك بقولهم: مين أنت حتى تتكلم عن فضيلة الشيخ؟ أنت ما تصل إلى حذاء الشيخ!
طيب وإذا القرآنيين ضلوا ينكشوا فيني؟
جيّش الناس واشحنهم عليهم، وحذّر العوام منهم وافتري عليهم الأكاذيب وهوّل الموضوع، ودائماً وأبداً وبكل خطبة ودرس حذّر الناس من مصطلح القرآنيين والعلمانيين، وطالعلك شي فتوى بأن مناقشتهم ضلال، لأن طالما العقول معطّلة، فسوقنا ماشي وتجارتنا ماشية، لكن بمجرد ما تشتغل العقول، رح تبور تجارتنا.
انتهى الحوار وأبشركم أن صاحبنا سمع نصيحة الشيخ واشتغل تاجر دين وصار عنده سيارات وڤلل ورصيد بالبنك وصار يحث الفقراء على الصبر على الفقر والجوع ويطالبهم بالابتعاد عن ملذات الدنيا لأنها زائلة ويوعدهم بأنهم رح يدخلون الجنة أول الناس بسبب فقرهم، وبعد ما يخلّص الخطبة، ينزل من على المنبر ويركب سيارته الفارهة ويتوجه للقناة يلي عامل معاها عقد لبرنامجه (الزاهدون في الدنيا) وصار الناس ينادوه فضيلة الشيخ بعد ما كان أندبوري حقه فرنك مصدّي.