إطار منهجي مباشر وواضح لقراءة القرآن من داخله
الهدف من هذا المنهج هو تقديم إطار واضح يسمح بقراءة القرآن من داخله، بعيدًا عن سلطة الروايات والتقليد، ومن دون تبعية لمذهب أو مرجعية بشرية. المرجعية الأولى والأخيرة هي النص القرآني؛ وما عداه يُعامل كمادة تاريخية أو لغوية لا كسُلطة فوق النص ولا في موازاته أو جنبًا إلى جنب معه.
الفهم يبدأ من الآية نفسها ومن مجموع النص، لا من الشروح اللاحقة. لا تُقدّم الروايات أو التفاسير على القرآن، وأي فهم يصطدم بظاهر النص أو بمبادئه الكبرى يُعاد تقييمه.
لا نستخلص المعنى من آية وحيدة، بل من مجموع استعمال الكلمة في القرآن: جذرها، اشتقاقاتها، سياقاتها ومواضع ورودها والمجال الدلالي الذي تتشكل منه.
القرآن يفسّر بعضه بعضًا داخل بنيته النصية: ترتيب الأفكار، العلاقات الحجاجية، والانتقال الدلالي داخل السورة. ما يرد من روايات يُعامل كمرجع تاريخي وليس كأداة تفسيرية ملزمة.
نعتمد المعنى العربي الأصلي للكلمات قبل أن تتحملها المدارس الاصطلاحية اللاحقة. نفرّق بين المعنى اللغوي والأثر المذهبي.
الالتزام بمبادئ كبرى متكررة في القرآن: العدل، الرحمة، عدم الظلم، والمسؤولية الفردية. أي فهم ينتج عنه ظلم أو تبرير للإكراه يُعد فهمًا ناقصًا.
لا عصمة إلّا للوحي نفسه. الفقهاء جزء من التاريخ الفكري، يمكن الأخذ منهم أو الرد عليهم، لكن لا تُسلم لهم السلطة على النص، وكل ما يقولون، إنما هو اجتهادهم قابل للأخذ والرد ولا يمكن أن يمنح صفة القداسة ولا الحقيقة المطلقة.
الاستنتاج يقوم على دليل لغوي، اتساق نصي، والالتزام بالمبادئ الأخلاقية. إذا اختل عنصر، يجب مراجعة الاستنتاج.
الترتيل هنا ليس القراءة الصوتية، بل جمعُ الآيات التي تتناول الموضوع الواحد وترتيبُها في بنية متكاملة لفهم مراد النص. فلا تُفهم المسألة القرآنية من آية منفردة، بل من خلال ضمّ جميع الآيات المتعلقة بها وترتيبها وتنظيمها وفق سياقها ودلالاتها وجذرها اللغوي.
القرآن هو المصدر الوحيد للتشريع الديني، ولا يُقدَّم عليه أي نص أو رواية أو تراث. هو القاعدة والميزان والمعيار الذي تُقاس به المفاهيم؛ فما وافقه قُبل، وما خالفه رُدّ.
عند تدبر القرآن، ينبغي الدخول إلى النص من دون حمولات مسبقة أو مفاهيم ورثتها عبر المذاهب والفتاوى. لا تبحث عمّا لقّنوك إياه داخل القرآن؛ بل اقرأه كأنك تقرأه للمرة الأولى، بعقل مفتوح وقلب خالٍ من التوجّهات المسبقة.
عند التعامل مع أي مفهوم موروث، اجعل القرآن هو المرجعية التي تُسقط عليها الفكرة، لا العكس. فإن وُجد لها أصل قرآني فهي مقبولة، وإن لم يوجد فهي إضافة بشرية لا حجّية لها.
عند تحليل أي قضية دينية، لا يجوز أن نأتي بمفاهيم أو أحكام من خارج القرآن ثم نبحث لها عن أصل داخله أو نحاول إسقاط القرآن عليها. المنهج الصحيح هو أن يبدأ الباحث من داخل القرآن لا من خارجه.
يوضع جذر ذ-ك-ر موضع الدراسة، ويتم تتبع مواضع ورود الكلمة لفهم حقلها الدلالي: التذكير، البيان، التبليغ والوعي—لا مجرد نص محفوظ.
يُنظر إليه في سياق القرآن كمفهوم يشمل النزعات والإغواء والسلوك الذي يصدّ عن الهدى، وليس كمجرد شخصية متجسدة بالضرورة.
يُفهم كمنظومة قيم وسلوك لا كمؤسسة كهنوتية أو مجرد طقوس، وفق ما يظهر من استعمال الكلمة النصي، علينا أن نعي جيدًا أن الإيمان مسألة فردية.
لا؛ التراث يبقى مادة بشرية تُستخدم أو تُقوّم، لكن لا تُمنح سلطة فوق النص القرآني.
لا يوجد ضامن بشري. الضمان منهجي: وضوح خطوات التحليل يجعل النتيجة قابلة للنقد والمراجعة.
لأن النص (القرآن) لم يطلب مرجعًا فوقه، ولأن الروايات تأتي بعد النص بزمن وتختلف في دقتها ودلالتها.
المنهج قابلاً للمراجعة، لكنه يستند إلى أسس ثابتة: النص، اللغة، الأخلاق، والمنطق.
لا، نحن ملزمون بالوحي الوحيد فقط، (القرآن)، وكل ما هو دون القرآن من كتب روايات وفقه واجماع واتفاق، إنما هي اجتهادات بشرية لا قداسة لها.
المنهج هنا أداة لتحرير القراءة من القيود غير النصية؛ ليس مذهبًا جديدًا، بل إطارًا عمليًا لقراءةٍ منضبطة وقابلة للنقد. الهدف: الوصول إلى فهم أقرب للنص عبر خطوات واضحة ومفتوحة للمراجعة.