👳‍♂️

يا أخي الكريم، لماذا تُنكر الجهاد في سبيل الله، وتُنكر على من يفعله، مع أن الله أمر بالجهاد، وأمرنا في أكثر من آية أن نقاتل الكفار، فلماذا تُنكر ذلك!؟

🧔🏻

أخي الكريم، أنا لا أُنكر الجهاد، أنا أُنكر الإعتداء على الآمنين بحجة الجهاد، فالله نهى عن الإعتداء، ومفهوم الجهاد في القرآن هو مجاهدة النفس، أما ما اقصده فسمّاه الله بالقتال، والقتال يكون للمعتدين ورد الظلم، وليس الإعتداء على بلدٍ آمن مطمئن، وقتل أهل ذلك البلد وسبي نسائهم وسرقة أموالهم، ثم تقول لي هذا جهاد!!! هذا ليس جهاد بل هو إعتداء، والإسلام نهى عن الإعتداء.

👳‍♂️

لكن هناك آيات كثيرة لا يمكن إنكارها، تأمرنا بالجهاد والقتال!!

🧔🏻

اذكر لي هذه الآيات!!

👳‍♂️

حسناً، قال تعالى (قاتلوا المشركين كافة)

🧔🏻

هذه الآية التي ذكرتها هي من الآيات التي يحتجّ بها كل متطرف، ولكنه فسرها على هواه أو على هوى شيوخه.

هذه الآية تم اجتزائُها، فلو جِئت بالآية كاملة لفهمت المقصود منها.

(قاتلوا المشركين كافة 👈كما يقاتلونكم كافة👉) أي أن المشركين هم الذين بدأو القتال، لذلك وجب قتالهم للدفاع عن النفس.

👳‍♂️

حسناً، وقوله تعالى (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم)

🧔🏻

هذه الآية من سورة التوبة، وسورة التوبة لها خصوصية عن باقي السور لأنها براءة من الله ورسوله إلى المشركين، فلو جِئت بالآية التي سبقتها لفهمت المعنى.

قال تعالى (أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوْمًا 👈نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ 👉وَهَمُّوا۟ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ 👈وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ 👉ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۞ قَٰتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ)

فالآية واضحة لكنك إجتزئّتها، فالآية تتكلم عن المشركين الذين حاربوا رسول الله وعادوه وآذوه وأخرجوه من أرضه، بل ونكثوا أيمانهم وعهودهم مع الرسول أيضاً، وهم الذين بدأوا القتال.

👳‍♂️

حسناً، وقوله تعالى (واقتلوهم حيث وجدتموهم)

🧔🏻

هذه الآية مثلها مثل الآية السابقة، سأذكر لك الآية بالكامل.

قال تعالى (فَمَا لَكُمْ فِى ٱلْمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيْنِ وَٱللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓا۟ ۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا۟ مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ ۖ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلًا ۞ وَدُّوا۟ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا۟ فَتَكُونُونَ سَوَآءً ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنْهُمْ أَوْلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَخُذُوهُمْ وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا۟ مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا)

من سياق الآيات يتضح لنا أن الله يتحدث عن المنافقين والكفار الذين يضمرون الشر للمسلمين.

👳‍♂️

وقوله تعالى (واقتلوهم حيث ثقفتموهم)

🧔🏻

لو أكملتها لقرأت قوله تعالى (وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ 👈حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ 👉ۚ وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَٰتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ ۗ)

أي قاتلوهم كما يقاتلونكم، وأخرجوهم كما أخرجوكم، ما يعني أن الكفار هم الذين بدأوا قتال المسلمين، وكان قتال المسلمين هو للدفاع عن النفس، ويُقوّي ذلك أيضاً الآية التي سبقتها وهي قوله تعالى (وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ 👈يُقَٰتِلُونَكُمْ 👉وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ)

ففي هذه الآية نعلم أن الله يأمرنا بقتال من يعتدي علينا ويقاتلنا، وينهانا عن الاعتداء على أي أحد.

👳‍♂️

جيد، وقوله تعالى (فاضربوا فوق الأعناق) وقوله (فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب)

🧔🏻

الأولى تتحدث عن قتال المشركين، الذين قاتلوا رسول الله وآذوه، فالآية التي تليها تبين ذلك، قال تعالى (ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ 👈شَآقُّوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ 👉ۚ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ)

أما الثانية في واضحة، فإذا لقيتم وليس إذا قاتلتم، فاللُقى يكون في أرض المعركة، وتكون هناك الاستعدادات مجهزة، فإذا استعددتم للقاء الكفار الذين جاءوا ليقتلوكم، وبدأت المعركة، فعليكم بقتالهم للدفاع عن أنفسكم وأرضكم ودينكم، وعليك أن تعلم أن ضرب الرقاب لا تعني قطع الرأس.

👳‍♂️

كيف هذا!! وماذا تعني إذًا إن لم تكن قطع الرأس؟

🧔🏻

جميع الآيات التي ذُكرت فيها كلمة (الرقاب) لم تأتِ بمعنى الرقبة.

كلمة "الرقاب" جمع رقبة وجذر الكلمة "رقب" وتدل على ما يُنصب بقوة لحمل غيره، وكما في المعجم الوسيط وغيره من المعاجم فإن ضرب الرقاب تعني "الرِبّطة" أي الربط المُحكم، وليس الرقبة التي تربط الرأس بالجسد، فالذي يربط الرأس بالجسد سمّاه الله بالعنق وليس الرقبة، كما في قوله تعالى (إِنَّا جَعَلْنَا فِىٓ أَعْنَٰقِهِمْ أَغْلَٰلًا فَهِىَ إِلَى ٱلْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ) وسياق الأمر بالضرب يتعلق بالحرب والمعركة، وليس بالحياة العامة الطبيعية، وهذا يعني ضرب مراكز قوى الجيش من الآلة والعتاد أو البشر القادة وشل حركتهم وفاعليتهم، وليس المطلوب إزهاق حياتهم، فذلك ليس مطلبًا دينيًا، وحصوله في واقع المعركة هو عرضيًا وظرفيًا.

👳‍♂️

لحظة من فضلك.

🧔🏻

نعم.

👳‍♂️

أنت قلت أن الرقاب لا تعني الرقبة التي تصل الرأس بالجسد، وأن من يصل الرأس بالجسد اسمه القرآني "عنق".

🧔🏻

نعم صحيح.

👳‍♂️

حسنًا، وما قولك في قوله تعالى (فَٱضْرِبُوا۟ فَوْقَ ٱلْأَعْنَاقِ) فهذه الآية تتكلم عن قطع الرأس!

🧔🏻

لم يتغير المعنى، فكلمة الأعناق هي جمع عنق، وقد ذكر ابن فارس في معجمه "مقاييس اللغة" أن العين والنون والقاف أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على امتدادٍ في شيء، إمَّا في ارتفاعٍ وإمَّا في انسياح.

فالأوَّل العنُق، وهو وُصْلة ما بين الرّأس والجسد، مذكّر ومؤنَّث، وجمعه أعناق.

عنق: تدل على بعد مستور منتهي بتوقف، وتطلق على الوصلة أو الامتداد بين شيئين من خلال تجمع معين، كما في قوله تعالى (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ)، بمعنى مراكز الصلة و التواصل بينهم والجماعة التي تحكمهم.

أما قوله تعالى (فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ) فالضرب فوق الأعناق هو بمعنى توقيف بشدة لمراكز التواصل والصلة والتجمع لقوى العدو، ولا يشترط لذلك زهق الحياة، لأن الضرب لا يعني زهق الحياة، كما أن القتل لا يشترط له "دائمًا" زهق الحياة أيضاً.

فقتل الناس إلى درجة زهق حياتهم وموتهم ليس مطلباً دينياً، وإنما المطلب هو توقيف عدوانهم وقتله لا قتل الناس، فمفهوم ضرب الرقاب أو الضرب فوق الأعناق ليس المقصد منه بتر الرؤوس، والأمر هذا هو خطاب متعلق بحرب دائرة والقتال قائم وليس دعوة لبدء الناس بالحرب والقتال، فمعروف أن القتال شُرِّع في القرءان ظرفياً وطارئاً وليس أصلاً، وهو لصد العدوان أو رفع الظلم كما في قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) وبعد ذلك الرجوع للأصل وترك الناس أحرار في كفرهم أو إيمانهم وفق محور التعايش السلمي والتعاون والتعارف كما في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

👳‍♂️

لقد إتضحت لي هذه الآيات، لكن بقيت لدي آية لا يوجد فيها أي إستثناء، بل وتأمُرنا بشكل مباشر بالقتال.

🧔🏻

ما هي هذه الآية؟

👳‍♂️

قوله تعالى (قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْأخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَٰغِرُونَ)

ففي هذه الآية، يُبيّن لنا الله، أن الجزية واجبة، وأنّ علينا أن نقاتل في سبيل الله، وأن نُجبِر الكفار على دفع الجزية!!!

✦ ✦ ✦