كثيرة هي التناقضات والمخالفات التي في التراث الديني، وهذه التناقضات لا تخفى عن أحد إلّا الجاهل أو المعاند. ومن جملة هذه المخالفات ما يُعرف بعلم الجرح والتعديل.

هذا "العلم" لا وجود له في كتاب الله لا من قريب ولا من بعيد، بل يناقضه تماماً، لكن رجال الدين قاموا باختراعه والذي من خلاله صنّفوا الأشخاص.

يقول الله سبحانه وتعالى مخاطباً نبينا محمد:

﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ﴾
التوبة [101]

هذه الآية موجهة لرسول الله الموحى إليه من رب العالمين، يخبره بها الله أنك مهما حاولت فلن تعلم المنافق من غيره، بل هذا الشي لا أحد يعلمه غيري (الله).

لكن رجال الدين لهم رأي آخر، فقد علِموا المنافق من غير المنافق، وعلموا الصالح من الطالح، وعلموا الكذاب والمدلس والمُخرّف والمنحرف، وعلموا ما لم يعلمه الرسول.

هذا "العلم" قائم على تصنيف الأشخاص من خلال شهادات أشخاص آخرين، فهو علم ليس له أي بحوث ومناهج علمية. هو يعتمد على شهادات أشخاص تمت تزكيتهم من قِبَل أشخاص آخرين لكي يطّلعوا على نوايا غيرهم بطريقة نسبية وظنّية.

فقام الشيخ الألباني بوضع عناوين جديدة لهذه الكتب الأربعة آنفة الذكر، بعد أن قام مشكوراً بتنقيحها ووضع لنا العناوين التالية:

✅ كتب صححها:

  • صحيح أبي داوود
  • صحيح ابن ماجة
  • صحيح النسائي
  • صحيح الترمذي
  • صحيح الترغيب والترهيب
  • صحيح الجامع الصغير
  • صحيح الأدب المفرد
  • سلسلة الأحاديث الصحيحة

❌ كتب ضعفها:

  • ضعيف أبي داوود
  • ضعيف ابن ماجة
  • ضعيف النسائي
  • ضعيف الترمذي
  • ضعيف الترغيب والترهيب
  • ضعيف الجامع الصغير
  • ضعيف الأدب المفرد
  • سلسلة الأحاديث الضعيفة

الخلاصة:

علم الجرح والتعديل يمثل مشكلة منهجية كبيرة في الفكر الإسلامي التقليدي، فهو قائم على أسس ظنية وتقديرات شخصية تتعارض مع ما ورد في القرآن الكريم. هذا العلم اخترعه رجال الدين لتصنيف الأشخاص وتقييم رواياتهم، متناسين أن الله وحده هو المطلع على النوايا والضمائر.

المشكلة تتعمق عندما يصبح هذا العلم أداة لتجديد الدين وتغيير الأحكام بشكل مستمر، مما يخلق فجوة بين المسلمين وكتابهم المقدس، ويحول انتباههم عن القضايا الحقيقية التي تواجه الأمة.

حلقة مرئية عن الموضوع